21 mars 2009 6 21 /03 /mars /2009 17:02

حل أيقونة أغنية الشعبي أعمر الزاهي أو "اعميمر" كما يلقبه محبوه وما أكثرهم .. رحل وأخذ معه سر انزوائه ومقاطعته المسؤولين المتعاقبين على وزارة القطاع ورفضه أي ظهور إعلامي أو أي تواصل مع الآخرين حتى مع رفقاء دربه من أشهر الأسماء الفنية التي نافسته أو تعلمت منه.. اقتربت الشروق من بعض من عايشه لتعرف المزيد عن "الرجل اللغز" أو الزاهي الإنسان الذي تعلقت به أجيال ودعته بالدموع في هذه الوقفة

عزيوز رايس: أنا مقلّد الزاهي الوحيد ولن أنسى فضله..

قال مطرب الأغنية الشعبية، عزيوز رايس إنّ المرحوم اعمر الزاهي كان يعتبره كولده وشقيقه ولا يناديه باسمه بل يناديه بـ"يا وليدي". وأكد رايس أنّ الزاهي مد له يد العون والمساعدة ولن ينسى فضله عليه مدى الحياة.

عاد فنان الشعبي عزيوز رايس في حديثه مع "الشروق" إلى ذكرياته مع أيقونة الأغنية الشعبية المرحوم اعمر الزاهي الذي وافته المنية الأربعاء الفارط وكشف حبه الكبير للمرحوم والعشرة التي جمعتهما لأكثر من 35 سنة.

 

 

وقال رايس إنّه يعتبر الزاهي أخاه الأكبر أولا، وثانيا يراه شيخا في فن الأغنية الشعبية وعبرّ: "مهما تكبر العين يبقى الحاجب فوقها". وأشار المتحدث أنّ المرحوم ترك خيرا كبيرا وراءه على حدّ تعبيره: "الخير يا الخير والبادئ أكرم.. والشر يا الشر والبادئ أظلم". ولفت المتحدث أنّ اعمر الزاهي عاش عيشة البسطاء في هذا الوطن، عاش متواضعا ورحل شامخا، بدليل الحشود الكبيرة المقدرة بالآلاف التي شيعت جثمانه الخميس الماضي بمقبرة القطار.

وعن معرفته بالشيخ المرحوم الزاهي، أوضح أنّ أول لقاء جمعهما كان في إحدى الولائم بالعاصمة ووقتها كان عزيوز رايس يبلغ من العمر 14 سنة، حيث كان حاضرا في العرس الذي نشطه الزاهي رفقة شيوخ الأغنية الشعبية. وقال: "لم أذهب إلى ذلك العرس لأغني وعمري آنذاك 14 سنة يوم عرفته، قام صاحب العرس بإخبار الشيخ الزاهي عنّي وقال له هذا الفتى موهوب، وبعدها طلب الزاهي أنّ أغني رغم إلحاحي عليه بألا أفعل ذلك، وبعد غنائي سعد كثيرا بأدائي وقدمني للجوق المرافق له وقال لهم "اكتشفت عملاقا صغيرا "..لقد قلّدني بدقة عالية وسليمة جدا".

وأردف المتحدث: "اقترح علي أن يأخذني إلى المرحوم محبوب باتي لأعيد أسطوانته بصوتي، لأنني أقلده بصورة رهيبة وكأنّه هو، صوتي مثل صوته تماما، وقال لي بالحرف الواحد مستعد أن أقطع رأسي إن عرف الجمهور أنّ صاحب هذا الصوت هو أنت".

وأشار المتحدث في حديثه أنّ من قلده بعده أيام شهرة الزاهي ونجوميته لم يقلده بطريقة صائبة ويعتبر الزاهي ومحمد الحاج العنقى أفضل مغني الشعبي في الجزائر.

وأكدّ أنّ الزاهي فتح له باب بيته لأنه يثق فيه ويحبه حبّا جما لا مثيل له وكان ذلك في العام 1975، وعاش معه 35 سنة، وكسب ود عائلة المرحوم وطلب منه سنوات الثمانينات أن يعيد أغانيه باعتبار أنّ لا صوت يقلده كما صوت عزيوز رايس. ولفت المتحدث أنّ طلب الزاهي بإعادة أغانيه من طرفي يأتي من باب الحفاظ عليها من الجيل الذي قد يبادر إلى أخذها ولا يتقنها بل ولا يحسن تأديتها كما ينبغي.

ولم يخف رايس أنّ الزاهي كان يحب المرحوم دحمان الحراشي والعنقى ويحبه "رايس" كثيرا ويعتبره مفخرته. وتابع: "يطلق علي لقب "غول في الغنا" رغم أنني لا أتقبلها لأنّ هذا اللقب كان كبيرا عليّ. وأشاد عزيوز رايس بتواضع المرحوم وبساطته في الحياة.

قويدر بوزيان: لم أحظ بلقائه.. وتواضعه نادر

 

 

 

كشف الملحن والموسيقي قويدر بوزيان أنّه لم يلتق المرحوم الزاهي في حياته، سواء في اللقاءات الفنية أم الحفلات أم المهرجانات لبعد الزاهي عن الأضواء، لكن أبدى بوزيان وجهة نظر من زاوية فنية لاعمر الزاهي.

وقال قويدر بوزيان لـ"الشروق" إنّ عميد أغنية الشعبية اعمر الزاهي هرم من أهرامات الجزائر وشمعة انطفأت من شموع الموسيقى الشعبية. وأضاف بوزيان: "ميزته كبيرة قيّمة ونادرة هي التواضع والبساطة، لأنّه إنسان لا يعشق الأضواء والشهرة بل يحب العمل في صمت وفي الظل وهذه شهادة تقال في حق اعمر الزاهي".

وأكد بوزيان أنّ من مآثر الزاهي هو إحياء الأغنية الشعبية وتطويرها وتحسينها على مختلف الأصعدة والجوانب الفنية، حيث كان الزاهي امتدادا للشيخ المرحوم محبوب باتي وبوجمعة العنقيس وآخرين. ولم يخف المتحدث أنّ الزاهي كان في مستوى العمل الذي قدمه طوال مسيرته الفنية، إذ قدم أغانيه بطريقة سليمة وصحيحة لحنا وغناء وتأدية واستطاع أن يطورها ويخدمها بشكل مميز ورائع.

وعن الحضور الغفير والحشود التي شيعته، أوضح بوزيان أنّها دليل على  انتساب الجماهير وعشقها للأغنية الشعبية وبالأخص أغاني الزاهي إلى حد الجنون واعتبرها بمثابة رزقه الحقيقي والتفاتة طيبة تأتي اعترافا وتقديرا واحتراما له وعرفانا لما قدمه طوال مشواره الفني.

وحول سبب عدم لقائه به رغم أنّهما يشتغلان في المجال ذاته، أجاب بوزيان أنّ الفرصة لم تتح له لاسيما وأنّ الزاهي كان يرفض الدعوات و"العزومات" والمشاركة في المهرجانات وحضور كثير المناسبات.

وفي ردّه على سؤال بشأن إذا ما وجهت إدارة برنامج "ألحان وشباب" الذي كان أستاذا فيه قال: "وجهنا له الدعوة للحضور في برايمات البرنامج، لكن لا يمكنني القول إنّه رفض لأنّ الفنان لديه برامج فنية مسطرة والتزامات ومواعيد، ولا يمكن إجباره على المشاركة".

نرجس: شيع في جنازة الرؤساء.. كان يستمع إلى بتهوفن وشوبان

"شيخنا الفنان أعمر الزاهي عبقري وظاهرة القرن .. باختصار هو أيقونة الأغنية الجزائرية. للأسف تعرض للتهميش فلم يستغل ذكاؤه ولم يتمكن الجيل الجديد من الاحتكاك به عن قرب ففقدوا قدوة حقيقية. أرادوا إرساله إلى الخارج بعد أن فات الأوان وتشاء الأقدار أن يرحل قبل موعد السفر بيوم واحد. جنازته كانت كجنازة الرؤساء لأنه عاش بسيطا متواضعا وقدم الكثير لأغنية الشعبي. تشرفت بالتعامل معه سنة 1978 في مهرجان الأغنية التقليدية.. كان مبدعا حقيقيا يؤدي نفس القصيد بطرق مختلفة حتى يظن المستمع أن ما يؤديه قصيد جديد. كان يسمع شوبان وبتهوفن والموسيقى الكلاسيكية بشكل عام.

مصطفى العنقيس: فقد الثقة في محيطه بعد أن غدروه في شبابه

 

 

 

 "كان الزاهي يعتبر أبي بمثابة والده وكان يستشيره في كل صغيرة وكبيرة وكان يأخذ برأيه في حل أي مشكلة أو أي صعوبات تواجهه حتى عندما يتعلق الأمر ببحة تصيب صوته عشية إحيائه للحفلات.

عندما كان أعمر الزاهي في العشرينات من عمره دفع ثمن طيبته وثقته بمحيطه ورفقائه ففقد الثقة في جميع من حوله وانزوى بنفسه عن مخالطة الغرباء وحتى الأقرباء ممن اكتشف خداعهم وخيانتهم له. ومنذ ذلك الوقت ظل على تواصل مع عدد قليل من الأشخاص مثل والدي رحمه الله الذي كان يعتبره والدا وصديقا وأخا أيضا. رحمه الله كان طيبا جدا ومرهف الإحساس وعاش يتوخى الحيطة والحذر من محيطه".   

نادية بن يوسف: كونوا مثل الزاهي.. فشهرته صنعها تواضعه

 

 

 

لم تخف الفنانة نادية بن يوسف أنّها لم تلتق الفنان المرحوم اعمر الزاهي، لكنّهما أبناء حي واحد في العاصمة. وما كانت لقاءاتها به وبفنانين آخرين سوى بإلقاء السلام وتبادله فقط خلال الحفلات التي شكلت نقطة لقاء لهم. لكنها أكدّت أنّ الزاهي "ابن عائلة، رجل محترم وفنان مشهور... أحترمه".

وأكدّت بن يوسف لـ"الشروق" أنّها تسمع أغاني المرحوم اعمر الزاهي وأن ما قدمه من أغان شعبية سيبقى خالدا لاسيما أنّه يقف وراءها الفنان الراحل محبوب باتي وقالت: "أعماله كلها خالدة، ومحبوب باتي عندما يعطي فنانا أغنية ما، أكيد أنها ستكون ناجحة سواء كانت في المديح أم تتناول المواضيع الاجتماعية".

وعن بساطته، أكدّت صاحبة "يا لميمة" أنّه متواضع وبسيط وعلّقت: "عندما يكون الفنان متواضعا يحبه الجمهور ويحترمونه". ووجهت بالمناسبة دعوة إلى بعض الفنانين الجزائريين لاسيما من الجيل الصاعد لأن يتواضعوا وألا يدعوا الغرور ينال منهم. وتعتبر اقتراب الزاهي من المجتمع صنع شهرته.

وحول غياب الزاهي عن المهرجانات وابتعاده عن الأضواء في السنوات الأخيرة تعتقد أنّ السبب يرجع إلى ذهنيته وطبيعته كإنسان.. ورفضه المشاركة في المهرجانات أو التكريمات لا يعني أنّه "يطلب" المال ولا تؤخذ الأمور من هذا الباب.. بل بالعكس هو حقه.. ولكنه فضل عدم أخذه.

عبد الرحمان القبي: الزاهي إنسان متواضع وكريم وفاعل خير

 

 

 

أكدّ فنان الأغنية الشعبية عبد الرحمان القبي لـ"الشروق" "أنّ الزاهي إنسان متواضع وكريم". وأضاف باللهجة الدارجة: "مكتوبو ماشي ليه إنسان دار الخير.. ورحمه الله".

والفنان عبد الرحمان القبي الذي لا يزال متأثرا برحيل رفيقه اعمر الزاهي صرّح الخميس الماضي لـ"الشروق" على هامش جنازة المرحوم بقوله: "إنّ الفنان المرحوم اعمر الزاهي عايش بوجمعة العنقيس واستلهم منه، لكن شق طريقه ونجح في إبراز طابعه الخاص. وأشار إلى أنّ الزاهي معروف لدى جميع الناس من الشرق إلى الغرب وفي أبعد نقطة من التراب الوطني. وأوضح أنّ صاحب رائعة "زينوبة" برز في السبعينيات وحقق رواجا وصدى واسعا منقطع النظير، لافتا إلى أنّ الشعب الجزائري يكن له الود والاحترام وهو اسم فني غني عن التعريف.

شاعو: الزاهي غنّى في عرس ابني وهذا ما حدث في المطعم بيننا

 

 

 

وبدوره قال عبد القادر شاعو إنّه تعامل مع المرحوم الزاهي في كثير من المناسبات منها الحفلات والأعراس، وفي أغان ثنائية وآخر الديوهات كان منذ سنتين. ولفت شاعو لـ"الشروق" على هامش جنازة الزاهي الخميس الماضي إلى أنّه في أحد الأعراس الذي أحياه برفقته قال له الزاهي: لقد تعب سأغادر، وعليه أكمل شاعو العرس. وكشف شاعو أنّه جمعه بالقبي والزاهي أغنية أخرى، حيث غنى الزاهي في حفل زواج ابنه مرتديا بذلة رسمية.

وأوضح المتحدث أنّه في الفترة الأخيرة بدأ يلاحظ علامات التعب على اعمر الزاهي وكلما يريد زيارته في البيت لا يريد بل يفضل لقاءه في "الجنينة" الموجودة بمقر سكناه.

وأشار شاعو إلى أنّه ذات يوم تعشيا مع بعض في أحد المطاعم ورفض بشدة أن أدفع أنا حساب الوجبة، وبعد أخذ وردّ بينهما قال لهمها صاحب المطعم: "ما تخلص لا أنت لا هو ..أنا من سيدفع".

Partager cet article

Published by Bob_Algiers_ - dans Salon de Musique
commenter cet article
 

commentaires

BENBOUZID 03/01/2016 14:26

MERCI

Roll Over Beethoven